Archive for the ‘اسكتشات مفرغة’ Category

ترن ترن … كلما رن ذلك الهاتف صرت اتمنى الان الا تكون ليلي هي المتصل , تبا كم اكره ذلك اليوم اللعين الذى قررت فيه ان اعطيها نمرتى , حسنا , على كل حال هو خطأ ولن يتكرر , رفعت سماعة الهاتف وانا متيقن من الجملة اللعينة التى ستنطلق من سماعة الهاتف مخترقة أذنى المسكينة .

“اه ياربي .. كم انا حساسة , انهم لا يفهموننى , لا احد يفهمنى , كم هو صعب ان تكون مرهف الحس وسط كونا قاسيا “

لابد من تلك العبارة فى بداية كل محادثة لعينة , حسنا ربما علينا التوقف هنا قليلا , بالنسبة لليلى وامثالها فالكون ينقسم الى قسمين : القسم الاول ويتكون من اولئك الاوغاد الذين لايفهمونها , والقسم الاخر وهم من لم تقابله بعد وسرعان ما يتحولون الى اوغاد بمجرد ان تقابلهم !!

“اه ياربي .. لا استطيع التحمل .. صداع سيفتت رأسي “

الصداع والمغص ! جزء من اسلوب حياة ذلك النوع الحساس من الفتيات , من واقع خبرتى اكاد اجزم ان ها النوع يصاب بالصداع قبل ان يعرفن ان لهن رأسا اصلا !!

“لمذا لا تجربين اسبرين الصداع ؟ ” رددت تلك الكلمات بصوت مفقوع لانى اعلم الاجابة مسبقا , لابد من الرد التالى :

“انت لا تفهم , هذا الصداع لا يحتاج الى اسبرين , بل يحتاج الى بعض الهواء “

حسنا.. اعتقد انى قد فهمت ما تلمح اليه ليلي… فيبدوا ان الكلام فى الهاتف ليس كافيا كى تصيبنى بالفالج فقررت ان تقضي علي تماما برحلة قاتلة الى المطعم المجاور !!

” انا حساسة ” ثم تابعت ليلي الحديث ” لا احد يفهمنى , لا استطيع التصور ان هناك اناس بمثل هذه البشاعة.. كيف تجرأ على ان تقول عليا مثل هذا الكلام ؟”.. توقفت ليلي عن الكلام قليلا لتشاهد منظر القطة الصغيرة الجالسة امام المطعم  ويبدوا ان احدهم قد قام بكسر احدى ارجلها بسيارته, تقوم ليلي بكل خفة بدفع القطة بطرف الحذاء وتدخل المطعم , ثم تابعت حديثها كنت احكى لك عن صديقتى تلك و كبف نقلت عنى ذلك الكلام الى صديقة تانية ليس لها علاقة بالموضوع وقد وصلنى ذلك عن طريق صديق ثالث !! “

(المزيد…)

يوما ما …فى ساعة ما ..سأجد ذلك البطل العبقري الذى يمكنه ان يخبرنى لماذا !!! ..لماذا وبكل بساطة قد ينتهى كل شئ ..لماذا وضع اولئك الحمقى الاغبياء ذلك المصطلح …لماذا !!! احدكم يجب ان يخبرنى اين سأجد ذلك المتطوع الذي بإمكانه اخبارى ..لماذا !! ..لا ادرى ..لكن ما اتأكد منه حقا ..ان بعض المعانى والمصطلحات ماكان ينبغى لها ان توضع فى ذلك المعجم البشري الاحمق ..ذلك المعنى الذي يجعلنا نفقد كل كل شئ فى لحظات …ذلك المعنى الذى يمتص الجمال من الازهار..ذلك المعنى الذى يتلذذ بمصرع النسمات وغروب الشموس..ذلك المعنى الذى كلفوه بتنغيض حياتنا ..او ربما حياتى انا فقط..فلا دخل لك بما اشعر الان …او قل انك لن تستطيع ان تشعر بما اشعر به الان ..

ان تفقد احدهم …ذلك الشعور الذى لا تستطيع الهروب منه ..فمهما حاولت يبقي مصيرك الوحيد هو الخوف ..يبقي طعامك الوحيد هو الندم ..يبقي شرابك الوحيد هو السقم…يبقي شعورك الوحيد هو الألم …يبقي ..او ربما لن يبقي شئ ..تخيل ان مجرد التفكير فى ان تلك الشمس التى تنير حياتك قد غربت الى الابد قد يحيل حياتك الى جحيم ..قد يحيل نورك الى ظلام ..فما بالك ان تلك الشمس قد غربت بالفعل ..ولم يعد هناك نورا  كى يُحال الى ظلام …لم يعد هناك من الامل ما قد يجعلك تفتح عيناك لتستقبل ظلام يوم جديد …قد قيل انه لا يكفى ان تكون فى النور لترى ..بل ينبغى ان يكون هناك ماتراه ..ها قد رحل من كنت تفتح عيناك كى تراه …ها قد رحل النور الذى كان ينير دربك ..فما هى تلك الضرورة المحتمة التى تجعلك تفتح عينيك ؟؟؟ اخبرنى لعلى اكون مخطئا …

(المزيد…)