انا فتاة حساسة… !!!

Posted: يونيو 18, 2009 in اسكتشات مفرغة

ترن ترن … كلما رن ذلك الهاتف صرت اتمنى الان الا تكون ليلي هي المتصل , تبا كم اكره ذلك اليوم اللعين الذى قررت فيه ان اعطيها نمرتى , حسنا , على كل حال هو خطأ ولن يتكرر , رفعت سماعة الهاتف وانا متيقن من الجملة اللعينة التى ستنطلق من سماعة الهاتف مخترقة أذنى المسكينة .

“اه ياربي .. كم انا حساسة , انهم لا يفهموننى , لا احد يفهمنى , كم هو صعب ان تكون مرهف الحس وسط كونا قاسيا “

لابد من تلك العبارة فى بداية كل محادثة لعينة , حسنا ربما علينا التوقف هنا قليلا , بالنسبة لليلى وامثالها فالكون ينقسم الى قسمين : القسم الاول ويتكون من اولئك الاوغاد الذين لايفهمونها , والقسم الاخر وهم من لم تقابله بعد وسرعان ما يتحولون الى اوغاد بمجرد ان تقابلهم !!

“اه ياربي .. لا استطيع التحمل .. صداع سيفتت رأسي “

الصداع والمغص ! جزء من اسلوب حياة ذلك النوع الحساس من الفتيات , من واقع خبرتى اكاد اجزم ان ها النوع يصاب بالصداع قبل ان يعرفن ان لهن رأسا اصلا !!

“لمذا لا تجربين اسبرين الصداع ؟ ” رددت تلك الكلمات بصوت مفقوع لانى اعلم الاجابة مسبقا , لابد من الرد التالى :

“انت لا تفهم , هذا الصداع لا يحتاج الى اسبرين , بل يحتاج الى بعض الهواء “

حسنا.. اعتقد انى قد فهمت ما تلمح اليه ليلي… فيبدوا ان الكلام فى الهاتف ليس كافيا كى تصيبنى بالفالج فقررت ان تقضي علي تماما برحلة قاتلة الى المطعم المجاور !!

” انا حساسة ” ثم تابعت ليلي الحديث ” لا احد يفهمنى , لا استطيع التصور ان هناك اناس بمثل هذه البشاعة.. كيف تجرأ على ان تقول عليا مثل هذا الكلام ؟”.. توقفت ليلي عن الكلام قليلا لتشاهد منظر القطة الصغيرة الجالسة امام المطعم  ويبدوا ان احدهم قد قام بكسر احدى ارجلها بسيارته, تقوم ليلي بكل خفة بدفع القطة بطرف الحذاء وتدخل المطعم , ثم تابعت حديثها كنت احكى لك عن صديقتى تلك و كبف نقلت عنى ذلك الكلام الى صديقة تانية ليس لها علاقة بالموضوع وقد وصلنى ذلك عن طريق صديق ثالث !! “

لفترة من الزمن ظللت اعتقد ان الشخص الحساس هو ذلك الشخص الذي يبكى من اجل رؤية طفل جائع او مريض عاجز ... لكنى اكتشفت بعدها ان الانسان الحساس هذا قد يجلس اياما يبكى وينتحب ويتألم فى لذة ماسوشية عارمة بسبب كلمة صغيرة غليظة قيلت لهم , وفى الوقت ذاته قد يري قرية كاملة تباد بالقنابل الفسفورية ولا يهتز له شعرة .!! قرأت فى احدى المقالات لدكتور احمد خالد توفيق مقولة تقول ” الإنسان الحساس هو الشخص الذي لأنه يشعر بألم في قدمه، لا يكف عن وطء أقدام الآخرين”. معبرة جدا..

حب للنفس بشع ونرجسية لا توصف… اولئك الحساسون يجلسون مع انفسهم يلتهمونها ويتذكرون تلك الاساءات التى وجهت لهم وتلك الالام التى تعرضوا لها فى استمتاع ولذة عارمة . اووه كم هو رائع , لا احد يحبنى لا يوجد سعادة لا يوجد شئ جميل , لا يوجد من يفهمنى , كم هذا ممتع … تبا لكم ايها الحساسون كم هذا مقزز !! , عندما كنت اتأمل المنتديات والمدونات التى يكتبها الفتيات و الاسماء المستعارة التى يستعملنها كنت اجد معظمها يكون على غرار “الفتاة الجميلة , الملاك البرئ , القطة الشقية , البنت العسولة , الدلوعة ..الخ” تتعجب كثيرا في كيفية اطلاق احد على نفسه مثل هذه الالقاب ! تشعر عندما تقرأها وكأن احدهم بغازل حبيبته ,اما ان يطلق احدهم على نفسه مثل هذه الالقاب فهذا يدل على انه يعانى من حالة حب للنفس شديدة , والسبب طبعا ان هؤلاء الفتيات ايضا حساسات !! لذلك صرت اكن احتراما عجيبا لأولائك الفتيات الاتى يطلقن على انفسهن اسماء على شاكلة ” مصاصة الدماء , الفتاة العبيطة , المرأة الشمطاء…الخ “

منذ قرابة العام كنت اتصفح بعض المدونات حتى وقعت يدى على مدونة غريبة.. صاحبتهاا من ذلك النوع المرهف الحس !! ثمة مقالات عديدة لها على هذه المدونة , وكلها على غرار انتوا مش فاهمنى , حسنا هذا جميل , لكن الامر الذى ليس جميلا على الاطلاق  انها قامت بمساعدة من بعض الفتيات الأُخريات الحساسات بجمع تلك المقالات ومقالات اخرى وطبعوها فى كتاب بعنوان ” البنت عاوزة ايه ؟”.. عندما قرأت عنوان هذا الكتات اصبت بهيستريا من الضحك, ولكن الامر ازداد سوءا وكدت اصاب بكريزة من كثرة الضحك عندما قرأت الفهرس, وكان هكذا : 1-البنت عاوزة ايه من المجتمع 2- البنت عاوزة ايه من ابوها 3-البنت عاوزة ايه مناخ وها 4-البنت عاوزة ايه من جوزها…..الخ

لك ان تتخيل محتوى الكتاب !! حقيقة انا لم اكتفي بالتخيل , اخترت مقالا عشوائيا وبدأت اقرأه , ملخص هذا المقال ” انتم لا تفهمون المرأة , ذلك الكائن الحساس الرقيق مرهف الحس , انتم لا تقدرونه , كم انتم اغبياء , انتم مجرد اوغاد قاسيون لا تستطيعون فهمنا .. اوووه كم نحن حساسات “ بعدها اكتشفت ان هذا هو  ملخص الكتاب ايضا !! حب للنفس بطريقة مخيفة, حالة مرعبة من الماسوشية المرضية والتلذذ بالالم, هم يريدن ان يشعرنك بالغباء , يتلذذن عندما تشعر انت انك غبيا لا تفهمهم… يعشقون تضخيم الامور واعطائها اكبر من حجمها بكثيييير , فقط لتشعر انت انك غبيا ! يذكر د. (عادل صادق) في كتابه الرائع (ألعاب نفسية) نفس اللعبة، ويقول إن نهايتها أن تشعر بأنك غبي لا تفهم والطرف الآخر يستمتع بشعور أنه حساس لا يفهمه أحد!! والحقيقة تقال ايضا , ان الكتاب عقيم لا يلد ولا يقدم جديدا , لا يعطى اسبابا ولا يعطى حلولا , فقط مجرد كاتبة مريضه كتبته لتستمتع بشعور انها مرهفة الحس ولا احد يفهمها , النساء كائنات حساسة لا يفهمها احد.. انتم اغبياء لا تفهموننا نحن الحساسات , كم هذا ممتع كم هذا رائع.. وايضا كم هذا مريض ومقزز !!

انا لا اطالب بالحرق ولا بالاعدام , لا اطالب بالسجن ولا بالقتل , فقط اطالب بالطبيب النفسي !! اطالب ذلك الحساس ان يكف عن وطأ اقدامنا ويحاول ولو لمرة فهم الناس من حوله ويكف عن الحساسية دى !!!!

اذكر ذات يوم انى تلقيت رسالة من فتاة تطلب ان تكون صديقة واخوات وكده.. ارسلت اليها مرحبا بالامر . هل يمكنك ان تقول شيئا اخر ؟ وصلنى منها ردا كالأتى “انت  لم تفهمنى ولا تريد الاهتمام الى طلبى , اشعر وكأنك لا تتقبلنى , اسفة لانى اضعت وقتك”… وبالمناسبة كان اسمها المستعار “البنت العسولة” , حسنا جميل , رددت عليها ردا قاسيا بعض الشئ , فأنا اعلم تماما السيناريو الذي سيحدث , هي تريد ان تشعرك بأنك قاسي غبي لا تفهم ما تريد , وعلى الناحية الاخرى هيا تتلذذ بكونها حساسة تخاطب شخصا غبيا لا يفهمها, رددت عليها “انا لم اعرفك سوى من رسالة واحدة , والان صار بيننا مشاحنات وخصام وجلسات صلح .. انتى اردتى ان اكون صديقا وانا وافقت والان انا صرت غبيا لا افهمك.. طب وبعدين اعملك ايه يعنى !!

دعنى اخبرك شيئا ياصديقي , سيحدث انك ستعرف احدى تلك الفتيات الحساسات , وتظن انك البطل الخارق الذي جاء لينقذها من اولاك الاوغاد وانك الوحيد القادر على فهمها, ابقى تعالى تف على وشي ان لم تصبح بعد فترة احد اولئك الاوغاد الحمقى اللذين لا يفهمون وحينها  عندما تصاب غالبا بالفالج او الشخرمون هتقول الله يرحمك يالؤى كان عندك حق….

Advertisements
تعليقات
  1. Some one you know كتب:

    LooL

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s